أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
20
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
ليأخذ لهم أمانا ، فخرج إلى عبد اللّه بن عليّ ، فلمّا سأله الأمان لأهل دمشق ، أجابه عبد اللّه بن عليّ إلى ذلك ؛ فاضطرب بذلك الصّوت حتّى دخل المدينة ، قال النّاس : الأمان الأمان ، فخرج على ذلك من المدينة ناس كثير ، وأصعدوا إليهم من المسوّدة خلقا كثيرا . فقال له يحيى : اكتب لنا كتابا بالأمان الّذي جعلته لنا . فدعا بدواة وقرطاس ، ثم ضرب ببصره نحو المدينة فإذا الحائط قد غشيه المسوّدة ، فقال ليحيى « 1 » : [ نحّ ] هذا القرطاس عنّي ؛ فإني دخلتها قسرا . فقال له يحيى : لا واللّه ولكنك دخلتها غدرا ، لأنك جعلت لنا أمانا ، فخرج عليه من خرج ، ودخل عليه من دخل ، فإن كان كما تقول فاردد رجالك عنها وارددنا إلى مدينتنا . فقال له عبد اللّه بن عليّ : إنه - واللّه - لولا ما أعرف من مودّتك إيّانا أهل البيت ما استقبلتني بهذا . فقال له يحيى : إن اللّه عزّ وجلّ جعلك من أهل بيت الحقّ والرّحمة والبركة ، الّذين لا يعرف لهم ولا يقبل منهم إلّا العمل بتقوى اللّه [ 128 ا ] وطاعته ، واعلم أن قرابتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تزد حقّ اللّه عليك إلّا عظما ووجوبا ، ولم تزد النّاس إلّا إنكارا للمنكر ومعرفة لكلّ ما وافق الحقّ . فقال عبد اللّه : تنحّ عنّي . ثم ندم عبد اللّه بن عليّ ، فقال : يا غلام اذهب به إلى حجرتي ؛ تخوّفا عليه ، لأنه كان عليه قميص أبيض وعمامة [ بيضاء ] ، وقد سوّد النّاس كلّهم ، فليس يرى على أحد شيء « 2 » من البياض غيره . ثم قال عبد اللّه بن عليّ : اذهب يا غلام بهذا العلم فاركزه في داره ، وناد : من دخل دار يحيى بن يحيى فهو آمن . فلم يقتل فيها أحد ، ولا في الدّور الّتي احترمت بها وانحشروا إليها ، فسلموا . 16 - حدّثنا إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 3 » :
--> عبد الملك بن مروان ، كان أميرا على دمشق في آخر أيام بني أمية حين افتتحها بنو العباس ، وقتل يومئذ . [ تاريخ دمشق لابن عساكر 17 / 455 ا نسخة « س » ] . ( 1 ) في الأصل : فقال يحيى . وليست اللفظة في تاريخ دمشق . والزيادة بعدها من التاريخ . ( 2 ) في الأصل : شيئا . ( 3 ) بمعناه في تاريخ دمشق 37 / 154 ( نسخة مصورة ) ومختصره 13 / 179 ، -